الشنقيطي

274

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ الحديد : 16 ] . تنبيه آخر قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، نص على الإنسان على ما تقدم وقد جاءت آية أخرى تدل على أن الجن كالإنس في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ [ الأحقاف : 18 ] . وتقدم بيان تكليف الجن بالدعوة واستجابتهم لها . والدعوة إليها . قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [ 3 ] . هذا هو المستثنى من الإنسان المتقدم ، مما دل على العموم كما قدمنا ، والإيمان لغة التصديق وشرعا الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان الستة ، في حديث جبريل عليه السلام مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم لما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان . وعملوا الصالحات : العطف يقتضي المغايرة . ولذا قال بعض الناس : إن الأعمال ليست داخلة في تعريف الإيمان ومقالاتهم معروفة . والجمهور : أن الإيمان اعتقاد بالجنان ، ونطق باللسان ، وعمل بالجوارح . فالعمل داخل فيه ويزيد وينقص ، وقد قدمنا : أن العمل شرط أقرب من أن يكون جزءا ، أي أن الإيمان يصدق بالاعتقاد ، ولا يتوقف وجوده على العمل ، ولكن العمل شرط في الانتفاع بالإيمان ، إذا تمكن العبد من العمل ، ومما يدل لكون الإيمان يصدق عليه حد الاعتقاد والنطق ، ولو لم يتمكن العبد من العمل ، قصة الصحابي الذي أسلم عند بدء المعركة ، وقاتل ، واستشهد ولم يصلّ للّه ركعة ، فدخل الجنة . والجمهور : على أن مجرد الاعتقاد لا ينفع صاحبه ، كما كان يعتقد عم